ابن الجوزي

182

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لا تبعث معي أحدا من أهل هذا الفل ، قال : لك ذاك ، ثم أخرج معه أربعة آلاف ، فجعل كلما مضى / إلى مكان رحل شبيب إلى مكان أراده أن يتعجل إليه في فل من أصحابه ، فما زالوا يتراوغون ويذهبون من مكان إلى مكان ، ويقتتلون إذا التقوا وينهزمون . فطال ذلك على الحجاج ، فولى سعيد بن المجالد على ذلك الجيش ، وقال له : اطلبهم طلب السبع ، ولا تفعل فعل عثمان . فلقوهم فانهزم أصحاب سعيد ، وثبت هو ، فضربه شبيب فقتله ، ورجع الناس إلى أميرهم الأول عثمان ، فبعث الحجاج سويد بن عبد الرحمن في ألفي فارس ، وقال : أخرج إلى شبيب فالقه ، فخرج فلقيه فحمل عليه شبيب حملة منكرة ، ثم أخذ نحو الحيرة ، فتبعه سويد ، وخرج الحجاج نحو الكوفة ، فبادره شبيب إليها ، فنزل الحجاج الكوفة صلاة العصر ، ونزل شبيب السبخة صلاة المغرب ، ثم دخل الكوفة ، وجاء حتى ضرب باب القصر بعموده ، ثم خرج من الكوفة ، فنادى الحجاج وهو فوق القصر : يا خيل الله اركبي . وبعث بسر [ 1 ] بن غالب في ألفين ، وزائدة بن قدامة في ألفين ، وأبا الضريس في ألف من الموالي . وخرج شبيب من الكوفة فأتى المردمة ثم مضى نحو القادسية ، ووجه الحجاج زحر بن قيس في جريدة خيل نقاوة ألف وثمانمائة فارس ، فالتقيا ، فنزل زحر فقاتل حتى صرع وانهزم أصحابه . وانعطف شبيب على الأمراء المبعوثين [ إليه ، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكانت الكرة لشبيب ، فقال الناس : ارفعوا السيف وادعوا الناس ] [ 2 ] : إلى البيعة ، . ثم إنه ارتحل ، وكان الحجاج يقول : أعياني شبيب . ثم دعا [ 3 ] عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فقال : انتخب ستة آلاف واخرج في طلب هذا العدو ، فلما اجتمع العسكر كتب إليهم الحجاج : أما بعد ، فإنكم قد اعتدتم عادة الأذلاء ، وقد صفحت لكم مرة بعد مرة ، وإني أقسم باللَّه عز وجل قسما

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 242 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] تاريخ الطبري 6 / 249 .